السيد علي الطباطبائي
338
رياض المسائل ( ط . ق )
أنه لا خلاف فيه بين العلماء مع أنه قد حكي عن أبي حنيفة أنه قد أبطله وفي اشتراط إذن الولي وجهان أوجههما نعم كما عليه الأكثر كالفاضلين والشهيدين ومن تأخر عنهما تبعا للمحكي عن ظاهر المبسوط والخلاف لا لما ذكروه من تضمنه غرامة مال ولا يجوز له التصرف في ماله بدون إذن الولي فإنه لا يخلو عن نظر بل ورود المنع عليه ظاهر كما صرح به بعض من تأخر بل للاقتصار فيما خالف الأصل على المتيقن من مورد الفتوى والنص وهو الصبي المأذون وذلك لأن الإحرام عبادة متلقاة عن الشرع يجب الاقتصار فيها على النص وليس إلا من مر مضافا إلى أن الصحة هنا بمعنى ترتب الكفارات عليه أو على الولي والهدي أو بدله ولم يجز له التصرف بشيء من ذلك في المال إلا بإذن الولي أو لورود نص من الشرع بذلك جلي وليس كما مر ولعل هذا مراد القوم مما مر من الدليل وإن قصرت عبارتهم عن التعبير وإلا فلورود النص الجلي بلزوم الكفارات عليه بإحرامه في ماله ولو من غير إذن الولي كيف يمكنهم المنع عنه بمثل ذلك الدليل وبالجملة فالظاهر أن مقصودهم وجوب الاقتصار فيما خالف الأصل على مورد الدليل وليس فيه كما عرفت تعميم وكذا يصح الإحرام بالصبي غير المميز بأن يجعله الولي محرما ويأتي بالمناسك عنه قيل بلا خلاف للصحاح قالوا وكذا يصح الإحرام بالمجنون قيل لأنه ليس أخفض منه وهو قياس مع الفارق ولو حج بهما لم يجزأ بهما عن الفرض بل يجب عليهما مع الكمال وتحقق باقي الشروط الاستيناف بلا خلاف بل في ظاهر المنتهى وصريح غيره الإجماع للأصل والنصوص منها الموثق كالصحيح عن ابن عشر سنين يحج قال عليه حجة الإسلام إذا احتلم وكذلك الجارية إذا طمثت ونحوه الخبر ويستفاد منهما استحباب الحج بالصبية لو حجها كالصبي وبه قطع بعض الأصحاب فقال ولا ريب أن الصبية في معناه مع أنه اعترف بأن ما وقفت عليه في هذه المسألة وأشار بها إلى المسألة السابقة مختص بالصبي ولعله غفل عن هذه الروايات مع أنه قبيل ذلك رواها في هذه المسألة أو أراد اختصاص الروايات بالحج بالصبي لا حجه وليس في هذه الروايات إشعار بأحد الأمرين بل ظاهرها الثاني ويصح الحج من العبد بل المملوك مطلقا مع إذن المولى وإن لم يجب عليه لما مضى لكن لا يجزيه عن الفرض يعني حجة الإسلام بعد انعتاقه واستكماله الشرائط بل يجب عليه إعادتها إلا أن يدرك أحد الموقفين معتقا فتجزيه عنها بلا خلاف في شيء من ذلك بيننا أجده بل على جميعه الإجماع في عبائر جماعة كالخلاف والمنتهى وغيرهما بل على الصحة وعدم الإجزاء قبل إدراك الموقفين معتقا إجماع العلماء في المنتهى كل ذلك للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة ففي الصحيح المملوك إن حج وهو مملوك أجزأ إذا مات قيل فإن أعتق فعليه الحج وفيه مملوك أعتق يوم عرفة قال إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج وأما الموثق أو الصحيح أيما عبد حج به مواليه فقد قضى حجة الإسلام فمحمول على ما إذا أدرك الموقف أو على أن المراد إدراك ثواب حجة الإسلام ما دام مملوكا كما ربما يستأنس له بملاحظة الصحيح السابق وغيره وفيه الصبي إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يكبر والعبد إذا حج به فقد قضى حجة الإسلام حتى يعتق وهل يشترط في الإجزاء حيث ثبت تقدم الاستطاعة وبقائها قال الشهيدان نعم ولكن استشكله ثانيهما إن أحلنا ملكه ولذا اعترض الأول جماعة بناء على إحالة ملكه وهو حسن لو انحصر الاستطاعة في ملكية المال من الزاد والراحلة حيث إنه لا يملكهما وأما مع عدمه فحصولهما بالقدرة على المشي كما مر في القريب والمكي فاعتبارها حسن وحيث إن الإتمام هنا لما جامع الاستطاعة التي للمكي غالبا وكانت كافية للوجوب هنا وإن كانا نائيين كما قيل ويقتضيه إطلاق الآية والنصوص لم يشترطها النصوص والأكثر التفاتا إلى الأغلب والشهيد ره لم يلتفت إليه وتعرض لشقوق المسألة في نفس الأمر لكن اعتباره سبق الاستطاعة ربما كان فيه إيماء إلى الاستطاعة المالية كما فهمه الجماعة وممن صرح بالوجوب هنا بالتمكن من الحج ولو لم يستطع سابقا الفاضل في التحرير فقال ولو أعتق قبل الوقوف أو في وقته وأمكنه الإتيان بالحج وجب عليه ذلك ونحوه عنه في التذكرة بزيادة إلحاقه الصبي إذا بلغ معللا به أصل الحكم فيهما بأن الحج واجب على الفور فلا يجوز لهما تأخيره مع إمكانه كالبالغ الحر إلى أن قال خلافا للشافعي ومتى لم يفعلا الحج مع إمكانه فقد استقر الوجوب عليهما سواء كانا موسرين أو معسرين لأن ذلك وجب عليهما بإمكانه في موضعه فلم يسقط بفوات القدرة بعده انتهى ومما ذكرنا ظهر ضعف ما في المدارك والذخيرة من عدم اعتبار الاستطاعة مطلقا لإطلاق النص وذلك لأن الإطلاق لا عموم فيه فينصرف إلى الغالب وهو حصول الاستطاعة البدنية المعتبرة في نحو المسألة كما عرفته فلا يشمل ما لو لم يكن هناك استطاعة بالكلية فتكلف الحج بجهد ومشقة فكيف يمكن الحكم بالإجزاء عن حجة الإسلام لو استطاع بعده ثم لو سلم الإطلاق أو العموم لكان معارضا بعموم ما دل على شرطية الاستطاعة من الكتاب والسنة والتعارض بينهما تعارض العموم والخصوص من وجه فلا بد لترجيح هذا الإطلاق من دلالة وهي مفقودة ولو وجدت من نحو أصل البراءة لكانت هي الحجة دون الإطلاق مع أن العمل به مشروط بتكافؤ المتعارضين وتقاومهما ولا ريب أن عموم الشرطية أقوى سندا ومتنا ودلالة بل ربما يظهر من بعضهم كونها مجمعا عليها فإذا عدم الأجزاء حيث لم يستطع مطلقا لعله أقوى ثم إن ما مر عن التذكرة من إلحاق الصبي بالعبد في إجزاء حجه عن حجة الإسلام بكماله عند أحد الموقفين محكي عن المبسوط والخلاف والوسيلة بل هو المشهور بين الأصحاب كما صرح به جماعة وزاد والمجنون أيضا مع أن المحكي عن الكتب المزبورة الصبي خاصة وكيف كان فلم نقف لهم على حجة يعتد بها عدا ما يحكى عن التذكرة والخلاف من الإجماع وعليه اعتمد في المسالك قائلا إنه لا مخالف على وجه يقدح ولا بأس به سيما مع اعتضاد النقل بالشهرة الظاهرة والمحكية حد الاستفاضة وبسائر ما ذكروه من الأدلة وإن كان في بلوغها حد الحجية مناقشة هذا ولا ريب أن الأحوط الإعادة بعد الاستطاعة ومن لا راحلة له ولا زاد حيث يشترطان في حقه لو حج كان ندبا ولو قدر على المشي وتحصيل الزاد بقرض ونحوه ويعيد لو استطاع بلا خلاف بل عليه الإجماع في صريح الخلاف والمنتهى وغيرهما إلا أن فيهما التعبير عن الإجماع بعندنا الظاهر فيه وليس نصا وهو الحجة مضافا إلى ما مر من الأدلة على شرطية الاستطاعة فيكون الحج مع فقدها كالصلاة قبل وقت الفريضة وأداء الزكاة قبل وقت وجوبها وكذا الحكم في فاقد باقي شروط الوجوب كما هو صريح جماعة وحكي عن المشهور خلافا لمحتمل العبارة وصريح الدروس ففرق بين فاقد الزاد والراحلة فلا يجزي وغيره كالمريض والممنوع بالغدو وتضيق الوقت والمغصوب فيجري قال لأن ذلك عن باب تحصيل الشرط